يعرض الكاتب بن لينفيلد تحليلاً للتوتر المتزايد حول سد النهضة الإثيوبي وتأثيره على التوازنات الإقليمية، حيث تجد إسرائيل نفسها بين علاقات وثيقة مع أطراف متنافسة في هذا النزاع. ويشير المقال إلى أن عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى محاولة الوساطة في الخلاف بين مصر وإثيوبيا قد تزيد تعقيد المشهد السياسي في منطقة القرن الأفريقي.
وتوضح صحيفة الجيروزاليم بوست أن الولايات المتحدة أعادت إطلاق جهود الوساطة بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى بشأن مياه نهر النيل، وهو النزاع الذي استمر سنوات طويلة. وتظهر واشنطن في هذه الجولة أكثر ميلاً إلى دعم الموقف المصري، وهو ما قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى استخدام ضغوط إضافية على إثيوبيا للوصول إلى اتفاق.
سد النهضة يرفع مستوى التوتر
تعتبر مصر تشغيل سد النهضة الإثيوبي تهديدًا مباشرًا لأمنها المائي، إذ يعتمد أكثر من 90% من احتياجاتها من المياه على نهر النيل. لذلك ترى القاهرة أن تشغيل السد دون اتفاق قانوني واضح ينظم تدفق المياه يمثل خطرًا وجوديًا على البلاد.
في المقابل تنظر إثيوبيا إلى السد باعتباره المشروع الأهم في تاريخها الحديث، إذ يهدف إلى إنتاج الكهرباء وتعزيز التنمية الاقتصادية ورفع مستويات المعيشة. وقد افتتحت أديس أبابا السد رسميًا في سبتمبر 2025 خلال احتفال وطني كبير عزز الشعور بالفخر الوطني داخل البلاد.
وترى الحكومة الإثيوبية أن أي محاولة لفرض قيود على تشغيل السد تمثل تدخلًا في سيادتها وحقها في استغلال مواردها الطبيعية، خاصة أن تمويل المشروع اعتمد بدرجة كبيرة على مساهمات المواطنين الإثيوبيين.
تعقيدات سياسية في القرن الأفريقي
يتزامن الخلاف حول سد النهضة مع أزمات أخرى في منطقة القرن الأفريقي تزيد التوتر الإقليمي. وتشمل هذه الأزمات الحرب الأهلية في السودان والانقسامات السياسية داخل إثيوبيا، إضافة إلى التنافس على النفوذ في البحر الأحمر.
وتشير التقارير إلى وجود اصطفافات إقليمية مختلفة في النزاعات القائمة، حيث تدعم مصر الجيش السوداني في الصراع الداخلي، بينما ترتبط إثيوبيا بعلاقات مع أطراف أخرى داخل السودان. ويزيد هذا التداخل في المصالح من تعقيد أي محاولة لحل النزاع حول مياه النيل.
كما تثير علاقات إسرائيل المتنامية مع إثيوبيا قلق القاهرة، خاصة بعد تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين خلال السنوات الأخيرة. ويضاف إلى ذلك الجدل الذي أثاره اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، وهو القرار الذي واجه معارضة مصرية باعتباره انتهاكًا لوحدة الأراضي الصومالية.
دور الولايات المتحدة واحتمالات الحل
يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة إحياء الوساطة بين الأطراف المتنازعة، حيث يسعى إلى دعم العلاقات مع مصر التي تلعب دورًا مهمًا في ملفات إقليمية أخرى. وتشير تصريحاته إلى اهتمام واضح بضمان حصول مصر والسودان وإثيوبيا على حقوقهم المائية بطريقة متوازنة.
لكن تبقى التساؤلات قائمة حول طبيعة الدور الأمريكي في هذا الملف، إذ يتساءل مراقبون ما إذا كانت واشنطن ستلعب دور الوسيط المحايد أم ستنحاز إلى حليفها المصري.
ويرى بعض الخبراء أن نجاح المفاوضات قد يتطلب تقديم حوافز اقتصادية لإثيوبيا، مثل دعم مشاريع الطاقة أو تسهيل الوصول إلى موانئ في البحر الأحمر، مقابل اتفاق يضمن تدفق المياه إلى مصر والسودان.
أما إسرائيل، فيحذر محللون من انخراطها المباشر في هذا النزاع، إذ ترتبط بعلاقات مهمة مع كل من مصر وإثيوبيا. ويؤكد خبراء أن المصلحة الإسرائيلية تتركز في تجنب الانحياز لأي طرف والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، لأن أي تصعيد عسكري حول مياه النيل قد يهدد أمن المنطقة بأكملها.
https://www.jpost.com/jerusalem-report/article-888720

